السيد البجنوردي

51

القواعد الفقهية

نعم ربما يكون لاجتماعها أيضا زيادة قيمة ، وهو يكون في هذا المقام بمنزلة نقصان جزء ، فلا يحتاج إلى إطلاق أو تنصيص لضمان خصوص النقصان . وأنت خبير بأن هذا شبه مغالطة في المقام ، وذلك لان الاستعمالات المأذونة لو أدت إلى نقص في حد نفسها لا توجب ضمانا ، وإنما الضمان جاء من قبل الاشتراط والشرط حسب الفرض ضمان العين لو تلفت ، فبأية حالة كانت عند التلف قيمتها أو مثلها تأتي على العهدة ، فقبل تلف العين لا يأتي شئ مما وقع عليه التلف على العهدة سواء كان من الاجزاء أو من الأوصاف ، بل ما يتعلق بالذمة ويستقر على العهدة هي العين الموجودة في وقت وقوع التلف عليها بوجودها الاعتباري أو قيمتها أو مثلها ، وأما الصفات الفاقدة أو الاجزاء الفاقدة قبلا فلا . وليس من قبيل الغصب كي يكون جميع أجزائها وأوصافها من حين وقوع اليد العارية أي غير المأذونة عليها مضمونة على الغاصب ، فتلك الأوصاف والاجزاء خارجة عن دائرة الضمان إلا باشتراط خاص متعلق بها أو شمول الاطلاق لها وهنا إشكال آخر على ضمان ما نقص بالاستعمالات المأذونة ، وهو أن اشتراط الضمان فيه مخالف لمقتضى عقد العارية ، والشرط المخالف لمقتضى العقد باطل وفاسد . وفيه : أن شرط الضمان في النقص الحاصل من الاستعمالات المأذونة ليس منافيا لمقتضى العقد . بيان ذلك : أن العارية وإن كانت عبارة عن التسليط على عين متمول للانتفاع والاستعمال في ما يحتاج إليه مجانا وبلا عوض ، فما هو مجان وبلا عوض هو جواز الاستعمال بلا عوض ، وليس مقتضاه عدم ضمان النقص الحاصل من تلك الاستعمالات الجائزة مجانا كي يكون شرط ضمانه منافيا لمقتضى العقد . نعم لو شرط في عقد العارية كون تصرفاته واستعمالاته بمعوض ، يكون هذا